السيد محمد بحر العلوم
386
بلغة الفقيه
الأقوى هو الأول ، لعموم ما دل على حجية البينة ، وخصوص . ما ورد مستفيضا في ترجيح إحدى البينتين المتعارضتين بأحد وجوه المرجحات الآتية في صورة ما لو كانت العين في يد أحدهما ، ضرورة أن الترجيح فرع حجية كل واحدة منهما ، إذ لا تعارض بين الحجة وغير الحجة ، مضافا إلى ما ورد في ( حديث فدك ) : من انكار علي أمير المؤمنين ( ع ) على الأول ، حيث ابتدأ بطلب البينة من ذي اليد ، وكان حق الطلب أن يبتدئ بسؤالها من المدعي وهو المسلمون ( 1 ) ولو كانت البينة من ذي اليد غير مقبولة ولا مسموعة ، لكان الانكار عليه بعدم القبول وعدم الحجية أولى من الانكار بابتداء الطلب منه ، وهو واضح ، بل الظاهر كون ذلك من المسلمات عندهم ، حيث اختلفوا في تقديم بينة الخارج على على بينة الداخل أو بالعكس مطلقا ، أو على التفاصيل الآتية : من الاطلاق والتقييد ، وذكر السبب وعدمه ، وما يمكن فيه التكرر وما لا يمكن ، المعلوم ابتناء ذلك كله على حجية بينة المنكر من دون نكير عليهم ، وليس ذلك إلا لكون بينة المنكر معتبرة أيضا ، فيكون مخيرا بين اليمين وإقامة البينة إن أراد دفع كلفة اليمين عن نفسه ، بل عن بعض : جواز إقامة البينة عند الحاكم تسجيلا لثبوت حقه خوفا من تعذر إقامتها لو ظهر مدع عليه . ( لا يقال ) : إن مرتبة المنكر لإقامة حجته متأخرة عن مرتبة المدعي لإقامة حجته ، بل مشروطة بعدم الحجة للمدعي ، ولذا لا يمين على المنكر بعد إقامة المدعي بينته ، فكيف يكون المنكر مخيرا في حجته بين البينة واليمين ؟ ( لأنا نقول ) مع أنه اجتهاد في مقابل النص الوارد في تعارض البينتين مع كون العين في يد أحدهما ، يدفعه أن المنكر حيث لا بينة للمدعي مخير
--> ( 1 ) تقدمت الإشارة إلى هذه المحاججة في رسالة : ( قاعدة اليد ) .